الشيخ محمد الصادقي

345

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أَمْوالِكُمْ » تختص بمورد العفو : « وَإِنْ تُبْتُمْ » . إذا فإن بقي بعد « رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » شيء من مأخوذ الربا فليردّ ، وإن لم يبق « فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » ثم « وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » فيما أتلف من أموال الربا ، وليس عليه أن يرده من رأس ماله أو يتكلف في تحصيله ، وإلى هذه الحالة تتأول الروايات القائلة أن له ما أخذ « 1 » .

--> ( 1 ) . منها صحيحة محمد بن مسلم دخل على أبي جعفر رجل من أهل الخراسان قد عمل بالربا حتى كثر ماله ثم أنه سأل الفقهاء فقالوا : ليس يقبل منك شيء إلّا أن ترده إلى أصحابه فجاء إلى أبي جعفر عليهما السلام فقص عليه قصته فقال أبو جعفر عليهما السلام مخرجك من كتاب اللّه عز وجل « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » « والموعظة التوبة » ( التهذيب 2 : 122 ) . هنا يرده الإمام إلى الآية دون بيان لها ، فالحكم هو المستفاد منها إضافة « ذَرُوا ما بَقِيَ . . . » و « فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » وذلك رد على « إلا أن ترده إلى أصحابه » إذ يعني أن كل ما أخذته من ربا يجب رده إلى أصحابه مهما أتلفتها وصرفتها ، وذلك يحلق على أضعاف رأس ماله ، والظاهر من حال الرجل وقاله أنه تائب ، وحكم التائب مبين في هذه الآيات وليس فقط « فَلَهُ ما سَلَفَ » بل « وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » كما أمر في بقية الآيات . ومنها ما رواه الكليني في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : سألته عن رجل يأكل الربا وهو يرى أنه حلال ! قال : « لا يضره حتى يصيبه متعمدا فإن أصابه متعمدا فهو بالمنزل الذي قال الله عز وجل » ( الكافي 1 : 369 باب الربا ح 3 والتهذيب 7 : 15 رقم 66 ) عن الحلبي عنه ( ع ) . أقول : لا يضره تعني - لأقل ما تعنيه - العقوبة ، ومن ثم وجوب رد ما أخذه ، وهما ضرران « فإن أصابه متعمدا فهو بالمنزل الذي قال الله » قد تعني : « لا يَقُومُونَ . . . » و « مَنْ عادَ » فغير التائب ليس له أي عفو أو تسهيل ، فإذا تاب بعد جهله فله ما سلف كما لسائر التائبين وله زيادة أنه ما كان مذنبا حتى تشمله « فَلَهُ ما سَلَفَ » وإنما له ما أتلف مما سلف ثم ما بقي يرده حيث الجهل لا يملكه الربا إلى الحاضرة ، وإنما عدم العصيان من ناحية الجهل وعدم وجوب رد ما أتلف من ناحية التوبة .